علي الأحمدي الميانجي
444
مواقف الشيعة
النسب يتبع الشرع ، لأنه غير موافق لمراد الشارع فلو جعلناه ملحقا في كل الاحكام احتمل أن يكون مراد الشارع غير ذلك فيحصل به العقاب ، ولو جعلناه منفيا في كل الاحكام احتمل العقاب أيضا باعتذار التوليد اللغوي فالاحتياط التام مذهبنا ، والشارع قد نفاه بقوله عليه السلام : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فلولا أنه اسقط حكم الزنا في النسب لم يصح نفيه لاحتمال حصوله من الزنا دون الفراش ، ولي عليك اعتراض يا حضرة الملا ، وهو أنك في صدر كلامك قلت : يلزمكم أن لا يكون ابن الزنا محرما ويحل له أن ينكح أمه وأخته ويحل للزاني أن ينكح ابنته من الزنا ، وهذا لا يقوله أحد من المسلمين فكأنك أيها الشيخ لم تطلع على مذهب الإمام الشافعي ، فإنه قد أحل للزاني أن يتزوج ابنته من الزنا . فعندها أعرض عن المجادلة في هذه المسألة ، ثم أقبل إلى كتاب كان معي وقال : ما هذا الكتاب معك ؟ فقلت : هذا مصنف الشيخ جمال الدين بن المطهر الحلي من مشايخ الامامية وعلمائهم ، يسمى كتاب نهج الحق وكشف الصدق ، يبحث فيه عن أحوال الخلاف بين الامامية وأهل السنة ، وقد ذكر فيه حديثا نقله عن صحيح مسلم أحب أن أذكره لك قال : ما هذا الحديث ؟ فقلت : ما تقول فيما اشتمل عليه صحيح مسلم من الأحاديث ، أتنكره ؟ فقال : لا ، بل جميع ما اشتمل عليه من الأحاديث فإني أعترف بصحته . فقلت : روى مسلم في صحيحه والحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن العباس قال : لما احتضر النبي - صلى الله عليه وآله - وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : إن النبي قد اشتد عليه الوجع وأن الرجل ليهجر ، فاختلف الحاضرون عند النبي - صلى الله عليه وآله -